الشيخ سيد سابق

392

فقه السنة

( أولا ) لقوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " . أي لا يأخذ ولا يتناول بعضكم مال بعض بالباطل . وأخذ المال بالباطل على وجهين : 1 - أخذه على وجه الظلم ، والسرقة ، والخيانة ، والغصب ، وما جرى مجرى ذلك . 2 - أخذه من جهة محظورة كأخذه بالقمار ، أو بطريق العقود المحرمة ، كما في الربا ، وبيع ما حرم الله الانتفاع به ، كالخمر المتناولة للمخدرات المذكورة كما بينا آنفا . فإن هذا كله حرام وإن كان بطيبة نفس من مالكه . ( ثانيا ) للأحاديث الواردة في تحريم ثمن ما حرم الله الانتفاع به . كقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " . رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس . وقد جاء في زاد المعاد ما نصه : قال جمهور الفقهاء : إنه إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه ، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله . وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه . وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل الله فثمنه من الطيبات . وكذلك ثياب الحرير : إذا بيعت لمن يلبسها ممن يحرم عليه لبسها ، حرم أكل ثمنها ، بخلاف بيعها ممن يجل له لبسها " اه‍ وإذا كانت الأعيان التي يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية الله - على رأي جمهور الفقهاء ، وهو الحق - يحرم ثمنها لدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها عليه ، كان ثمن العين التي لا يحل الانتفاع بها - كالمخدرات - حراما من باب أولى . وإذا كان ثمن هذه المخدرات حراما ، كان خبيثا ، وكان إنفاقه في القربات - كالصدقات والحج - غير مقبول : أي لا يثاب المنفق عليه .